Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
فقال المنصور لقد استوثقت وكان يقوم كل الليل وسمع هاتفا في المنام وهو في الكعبة
المشرفة يقول يا ابا حنيفة اخلصت الخدمة لي واحسنت معرفئن فقد غفرت لك ولمن
تبعك ببركة اخلاصك واحسانك المذكورين الى يوم القيامة وفي هذا من البشرى له
ولاتباعه ما يحمل الموفق منهم على بذل طاقته في اقتفاء آثار امامه فيما كان عليه من
تلك الاحلاق العلية والصفات الطاهرة الزكية ال قل ان تجتمع الاّ للعارفين والأئمة
المجتهدين وتلمذ له كبار من الأئمة المجتهدين والعلماء الراسخين كالامام الجليل
لمجمع على جلالة براعته وتقدمه وزهده عبد الله بن المباركاً'! وكالامام الليث
وكالامام مالك بن انس وناهيك مهؤلاء الأئمة وكالامام مسعر بن كداما"! وأي
يوسف ومحمَّد وزفر وغيرهم وما اشتغل رضي الله عنه بدعوة الناس الى مذهبه الا
بالاشارة النبوية في المنام ليدعوهم الى مذهبه بعد ما قصد الانزواء والاستخفاء عنهم
تواضعاً واحتقاراً لنفسه عن ان يجعل لها حظأ ويرى منها اولها فعلا حسنا يستحق
رعاية الناس الى الاقتداء والعمل به فلما جاء الاذن من فوضت اليه قسمة خزائن الله
تعالىل على مستحقيها علم ان ذلك حتم لا بد منه فدعى الناس اليه حئ ظهر مذهبه
وانتشر وكثرت اتباعه وخذلت حتّاده ونفع الله به شرق وغرباً وعجماً وعربا
ورزق حظاً وافراً في اتباعه فقاموا بتحرير اصول مذهبه وفروعه وامعنوا النظر في
منقوله ومعقوله حىئ صار بحمد الله محكم القواعد معدن الفوائد ويؤيد ذلك ما
حكاه بعض اصحاب المناقب ان ثابتا والده اتى به وهو صغير لعليّ كرم الله وجهه
فدعى له بالبركة ولذريته فكان ما اوتيه أبو حنيفة من بركة تلك الدعوة ولقى أنساً
الصّحابي وغيره رضي الله عنهم ونظم بعضهم من لقى من الصّحابة فقال
لقى الامام أبو حنيفة ستة * من صحب طه المصطفى المختار
أنساً وعبد الله نجل انيسهم * وسمية ابن الحارث الكرار
(أ) عبد الله بن المبارك توفي منة دي [497ل م.]
() مسعر بن كدام توي سنة قفي [077 م.]