Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
ك إن قيل: إنه تعالى فوق العرش» ولكنه يبعد عنه ٠
بمسافة فهذا أيضاً محال لأنه ينافى الجلوس» ولأنه تعالى يكون
محمولً في الفضاء ومحدوداً من أسفله» وهذا يستلزم تحديده
تعالى من جميع الجهات لضرورة تماثلها حكماً وهذا كله مستحيل
على القديم جل وعلا.
أما من جهة البلاغة فنضع أمام عينك المعنى المفهوم على
كلا التفسيرين لكلمة (استوى) لتحكم أيهما اللائق بعظمة الألوهية
وبلاغة القرآن العظيم وأيهما المناسب لبيان كمال الألوهية
أ أما المفهوم من الآية الشريفة على المعنى الأول
(لاستوى) يكون كالاتي :
(إن ربكم الله العظيم الذي ليس مثله شيء؛ والذي لا
يعجزه شيء»؛ والذي خلق السموات والأرض في ستة أيام دون
أن يمسه لغوب ولا تعب بل قال لهما كونا فكانتا كما أراد؛ ثم
استوى برحمانيته على عرش المملكة وقام بتدبير مخلوقاته
وتسخيرها بقدرته وعلمه فصارت مسخرة بأمره ومشيئته» ومن
تسخيره تعالى إياها أنه يغشى الليل النهار بقدرته وحكمته فجعله
يطلبه حثيثاً وخلق الشمس والقمر والنجوم مسّرات بأمره؛ فله
تعالى خلقها جميعاً»؛ وله أمرها جميعاً ليس لأحد سواه شأن في
كل ذلك فتعالى وتبارك ووسعت رحمته وقدرته وإرادته وعلمه كل
ذلك لأنه رب العالمين فكيف يتعب وكيف يحتاج لمعين» وكيف
يكون له شريك» ويفهم من الآية التي تليها في السورة؛ لذلك
ادعوا ربكم الرحمن الذي رباكم برحمته ونعمه هذه التي سخرها
لكم العظيم المقدس عن صفات الحوادث تضرعاً وخفية؛ لأنه لا
المكنبة التخصصية للرد عل رالوهابية #*