Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ قَبْرُ نَبِيِّنَا يُزَارُ كَمَا تُزَارُ الْقُبُورُ لَكَانَ أَهْلُ مَدِينَتِهِ أَحَقَّ النَّاس بِذَلِكَ، كَمَا أَنَّ أَهْلَ كُلِّ مَدِينَةٍ أَحَقُّ بِزِيَارَةِ مَنْ عِنْدَهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ، فَلَمَّا اتَّفَقَ السَّلَفُ وَأَئِمَّةُ الدِّينِ عَلَى أَنَّ أَهْلَ مَدِينَتِهِ لَا يَزُورُونَ قَبْرَهُ !!! بَلْ وَلَا يَقِفُونَ عِنْدَهُ لِلسَّلَامِ إذَا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَخَرَجُوا. وَإِنْ لَمْ يُسَمَّى هَذَا زِيَارَةً بَلْ يُكْرَهُ لَهُمْ ذَلِكَ عِنْدَ غَيْرِ السَّفَرِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ صَدْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَفْعَلُونَهُ: عُلِمَ أَنَّ مَنْ جَعَلَ زِيَارَةَ قَبْرِهِ مَشْرُوعَةً كَزِيَارَةِ قَبْرِ غَيْرِهِ، فَقَدْ خَالَفَ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ»(١).
هذا ما قاله ابن تيمية، وهو كلام خطير لا يقوله إلَّا من كان في قلبه شيء من سيِّد ولد آدم عليه الصَّلاة والسَّلام، مع العلم بأنَّ علماء الأمَّة أجمعوا على استحباب زيارة قبره الشَّريف بأبي هو وأُمِّي، ونصُّوا في كتبهم على أنَّ زيارة قبره الشَّريف سنَّة من سنن المسلمين مُجمعٌ عليها،قال القاضي عياض: «وَزِيَارَةُ قَبْرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْمُسْلِمِينَ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا، وَفَضِيلَةٌ مُرَغَّبٌ فيها»(٢).
فما قام به محقِّق كتاب «الأذكار» يعتبر خيانة للعلم وللأمانة العلميَّة... أليس فعلهم هذا تزوير وتقويل للعلماء بما لم يقولوه !!؟ أليس عملهم هذا كتمانٌ لحُكمٍ سار عليه المسلمون ردْحاً طويلاً من الزَّمان ولم يُعرف له مخالف حتى جاءوا هم فجعلوا أنفسهم قيِّمين على دين الله، وكأنَّهم وحدهم فقط من يفهم الدِّين على أصوله، بعيداً عن البدع والشِّركيَّات... والعياذ بالله تعالى...
———
(١) انظر: مجموع الفتاوى (٢٧/ ٢٤٣).
(٢) انظر: الشفا بتعريف حقوق المصطفى (٢/ ١٩٤).