Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
المصداقيَّة، وإليك البيان:
أمَّا زعمه بأنَّ من أَمَرَ بضمِّ القبر للمسجد إنما هو الوليد بن عبد الملك فكذبٌ صُراح، لأنَّ التاريخ يشهد بأنَّ من قام بضمِّ القبر للمسجد إنما هو الخليفة الرَّاشد الخامس عمر بن عبد العزيز، وكان إماماً عالماً فقيهاً...قال الإمام الذَّهبي في ترجمته له: «الإِمَامُ، الحَافِظُ، العَلاَّمَةُ، المُجْتَهِدُ، الزَّاهِدُ، العَابِدُ، السيِّد، أَمِيْرُ المُؤْمِنِيْنَ حَقّاً، أَبُو حَفْصٍ القُرَشِيُّ، الأُمَوِيُّ، المَدَنِيُّ، ثُمَّ المِصْرِيُّ، الخَلِيْفَةُ، الزَّاهِدُ، الرَّاشِدُ،... وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الاجْتِهَادِ... وَكَانَ ثِقَةً، مَأْمُوْناً، لَهُ فِقْهٌ وَعِلْمٌ وَوَرَعٌ، وَرَوَى حَدِيْثاً كَثِيْراً، وَكَانَ إِمَامَ عَدْلٍ - رَحِمَهُ اللهُ، وَرَضِيَ عَنْهُ»(١).
قال الإمام أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثمَّ الدِّمشقي (٧٧٤هـ): «... وَذَكَرَ ابن جرير: أَنَّه فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ قَدِمَ كِتَابُ الْوَلِيدِ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العزيز يَأْمُرُهُ بِهَدْمِ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ وَإِضَافَةِ حُجَرِ أَزْوَاجِ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ يُوَسِّعَهُ مِنْ قِبْلَتِهِ وَسَائِرِ نَوَاحِيهِ، حَتَّى يَكُونَ مِائَتَيْ ذِرَاعٍ فِي مِائَتَيْ ذِرَاعٍ، فَمَنْ باعك ملكه فاشتره مِنْهُ وَإِلَّا فقوِّمه لَهُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثمَّ اهدمه وَادْفَعْ إِلَيْهِمْ أَثْمَانَ بُيُوتِهِمْ، فَإِنَّ لَكَ فِي ذَلِكَ سَلَفَ صِدْقٍ عُمَرَ وَعُثْمَانَ.
فَجَمَعَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وُجُوهَ النَّاس وَالْفُقَهَاءَ الْعَشَرَةَ وأهل المدينة وقرأ عليهم كتاب أمير المؤمنين الْوَلِيدِ،... فَعِنْدَ ذَلِكَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْوَلِيدِ بِمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ الْعَشَرَةُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُمْ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ
———
(١) انظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ١١٤-١١٥).