Digital library & referenced articles
NajdiyatNajdiyat
Najdiyat
Library
Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
يَأْمُرُهُ بِالْخَرَابِ وَبِنَاءِ الْمَسْجِدِ عَلَى مَا ذَكَرَ، وَأَنْ يُعَلِّيَ سُقُوفَهُ. فَلَمْ يَجِدْ عُمَرُ بُدّاً مِنْ هَدْمِهَا،... فَأَدْخَلَ فِيهِ الْحُجْرَةَ النَّبَوِيَّةَ - حُجْرَةَ عَائِشَةَ - فَدَخَلَ الْقَبْرُ فِي الْمَسْجِدِ..»(١). فعمر بن عبد العزيز هو من أَدْخَلَ القبرَ في المسجد، وليس الوليد بن عبد الملك، ولو كان فيه محذور لما أطاع هو ومن معه من الفقهاء أمرَ الوليد بن عبد الملك، لأنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق. مع أنَّ ابن باز -كما جاء في كلامه - يجعل الأمر غلطاً ممَّن قام بعمليَّة ضمِّ القبر للمسجد، وهذا الكلام يدلُّ دلالة واضحة على أنَّ من حضر من العلماء الذين استشارهم سيِّدنا عمر بن عبد العزيز من الفقهاء والعلماء ما كانوا يفهمون التَّوحيد، حتى جاء ابن باز ليعلمهم الخطأ من الصَّواب، وأنَّهم فيما صنعوا قد ضلُّوا السَّبيل... ومن المعلوم يقيناً أنَّ الخليفة الرَّاشد عمر بن عبد العزيز، كَانَ إِذَا وَقَعَ لَهُ أَمْرٌ مُشْكِلٌ جَمَعَ فُقَهَاءَ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ، واستشارهم، وكان لا يقطع أمراً، ولا يصدرُ إلَّا عن أمرهم ونُصحهم، قال الإمام ابن كثير: « وَبَنَى فِي مُدَّةِ وِلَايَتِهِ هَذِهِ مَسْجِدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَسَّعَهُ عَنْ أَمْرِ الْوَلِيدِ لَهُ بِذَلِكَ، فَدَخَلَ فِيهِ قَبْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ كَانَ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ مِنْ أَحْسَنِ النَّاس مُعَاشَرَةً، وَأَعْدَلِهِمْ سِيرَةً، كَانَ إِذَا وَقَعَ لَهُ أَمْرٌ مُشْكِلٌ جَمَعَ فُقَهَاءَ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ، وَقَدْ عَيَّنَ عَشَرَةً مِنْهُمْ، وَكَانَ لَا يَقْطَعُ أَمْراً بِدُونِهِمْ أَوْ مَنْ حَضَرَ مِنْهُمْ، وَهُمْ ——— (١) انظر: البداية والنهاية، ابن كثير (٩/ ٨٩)، تحقيق: علي شيري، دار إحياء التراث العربي، الطبعة: الأولى، ١٤٠٨هـ ١٩٨٨م.