Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
وأعرضوا بها عن إخلاص الدعاء لله وحده رب العالمين الذي﴿ يُجيبُ المضطرَّ إذا دعاه ويكشفُ السُّوءَ ويجعلُكم لُفَاء الأرض، أإلهٌ مع الله؟ قليلاً ما تذكرون﴾ .
وأما ما يفعل الآن في الحرم المكي الشريف ــ زاده الله رفعة وتشريفاً ــ فهو يزيد على غيره كثيراً. ففي تلك البقاع المطهرة تأتي جماعات الأعراب من الفسوق والضلال والعصيان، ما يملأ القلب أسى وحزناً. فلقد انتُهكت فيه المحرمات والحدود، وكان لأهل الباطل فيه جولات، فأين قوله تعالى:﴿ وإذْ بوَّأنا لإبراهيمَ مكان البيت أن لا تشرك بي شيئاً وطهِّرْ بيتي للطائفين والقائمين والرُّكَّعِ السُّجُود﴾ .وقوله تعالى﴿ ومَنْ يُرِدْ فيه بإلحادٍ بظلْم نُذِقْهُ من عذاب أليم﴾ .
ولقد جهروا بكل ذلك، وتظاهروا به عِياناً، ولم يَنْبَرِ من أهل العلم من يزيل هذا الضلال، بل تألَّبوا على مخالفة الحق، وحاولوا تغيير الصواب﴿ وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق، فأخذتهم فكيف كان عقاب﴾.
فمن ذلك:
ما يفعل عند قبّة أبي طالب، وهم يعلمون أنه حاكم متعدّ غاصب كان يخرج إلى بلدان نجد ويضع عليهم خراجاً من المال، فإن أعطِي ما أراد انصرف وإلا عاداهم وحاربهم. فصاروا يأتون قبره بالسماعات والعلامات يستغيثون به عند حلول المصائب ونزول الكوارث.
وكذلك ما يفعل عند قبر المحجوب: فكانوا يعظِّمون أمره، ويحذرون سرَّه، ويلتمسون عنده الشفاعة لتُغفَر ذنوبهم. فإن التجأ متعدٍ أو سارق أو غاصب مالٍ إلى أحد هذين القبرين لم يتعرض له أحد بما يكره ولا يتوصَّل إليه بعقاب، فلا يخشى مغبّة ما يقترف. أما إن تعلَّق جانٍ ــ مهما تكن جنايته صغيرة ــ بالكعبة، فإنه يسحب منها بالأذيال، تفريطاً منهم بحقِّها.