Digital library & referenced articles
ن
Najdiyat
Library

Page text 19

Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
بالعلماء وذوي التحقيق والعرفان، ويبقى ذلك المنكر لا يقوّمه أحد، بل ربما تنشرح له صدورهم. * * * وأما ما يفعل في بلدان اليمن من الشرك والفِتَن، فأكثر من أن يستقصَى. فمن ذلك: ما يفعله أهل شرقي صنعاء بقبر عندهم يسمَّى «الهادي»: كانوا يغدون عليه جميعاً ويروحون، يدعونه ويستغيثون به، فتأتيه المرأة إذا تعسَّر عليها الحمل أو كانت عقيما، فتقول عنده كلمة عظيمة قبيحة؛ فسبحان من لا يعاجل بالمعاقبة على الذنوب. وأما أهل بلد «برع» فعندهم «البرعي»، وهو رجل يرحل إلى دعوته كل دانٍ وقاصٍ، ويوتىَ إليه من مسيرة أيام وليال لطلب الإغاثة وشكاية الحال؛ ويقيمون عند قبره للزيارة، ويتقربون إليه بالذبائح ــ كما حقق أخباره من شاهدها عياناً. وأما أهل الهجرية ومن جاورهم وحذا حذوهم فعندهم قبر يسمى «ابن علوان»، أقبل عليه العامة يستغيثون به من نوائب الأيام، ويلجأون إليه كلما حزبهم أمر. ويسميه بعضهم «منجي الغارقين» ــ كما حكاه بعض من سمع ذلك. وأغلب أهل البر والبحر منهم يطربون عند سماع ذكره، ويستغيثون به وإن كانوا بعيدين عنه، وينذر له في البحر والبر، وتعظيمه عند أهل بلده يفوق الوصف، ويفعلون عند قبره السماعات والموالد، ويجتمع عنده أنواع من المعاصي والفساد. فليس في أقطار اليمن في هذا الزمن من يساويه في الشهرة، بل ولا في سائر الأقطار. ولهم في حضرته أمور يفعلونها تديناً، ويكررونها بين حين وحين، وقد جعلها الشيطان لهم عبادة: يطعنون أنفسهم بالسكاكين والدبابيس، ويقولون ــ وهم يغنون ويرقصون وقد ملأ الوجد والطرب ألبابهم: ياسادتي قلبي بكم معنى.
↑