Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
الفصل الرابع
اضطهاد الأخيار ـ التزام السُّنَّة ـ معنى العلم والرأي
ومن أجل هذا كلّه كان على كل مؤمن موحّد أن يسأل الله دوام الهداية، وأن يحمده على ما حباه من نعمة الإيمان الخالص والتوحيد المجرَّد له وحده، وأن يستمدّه الصبر على ما يتعرّض له من ضروب الابتلاء؛ فقلّما سَلِم المؤمنون من عوارض الامتحان ونوائب البلايا والفتنة في كل قطر وفي كل زمان.
وخير سلوانٍ ينفي به المؤمن الموحِّد عن نفسه الحزن والهمَّ، وأفضل عزاء يشيع في نفسه الراحةَ والطمأنينة، أن يجيل بصره وفكره فيما لاقاه الأتقياء البَرَرَة من الفَجَرة الكَفَرة، وأن يستمدّ العظة والعبرة بما وقع على المصطفَين الأخيار من الاضطهاد والتعذيب والقتل، وخاصةً ما وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولصحابته وآله.
فإذا تأمّل المؤمن ذلك ازداد سكوناً وصبراً ـ تأسِّيًا واقتداءً بهولاء السلف الصالح، وعلم أنَّ في ابتلاء الله لخاصّته وأوليائه سرًّا عظيماً ينصر به دينه، وينشر كلمته، ويثبِّت به قلوب المؤمنين، ويزيد من إقبال الناس جميعاً، فهو في الحقّ حكمة بالغة ومِنّة على المؤمنين سابغة.
وقد جاء في بعض الأحاديث: أن الله ذكر في التوراة لموسى: إني أقسِّي قلب فرعون لتظهر آياتي وتظهر عجائبي.