Digital library & referenced articles
NajdiyatNajdiyat
Najdiyat
Library

Page text 38

Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
فمن ثبَّت الله في قلبه الإيمان وأكمل له الدين، صبر على الأذى، وتحمَّل مشقَّة الاختبار، وأيقن أنْ ستكون له العاقبة، وقد قال تعالى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجَنَّة ولمَّا يعلمِ اللهُ الذين جاهدوا منكم ويعلمَ الصابرين﴾. وقال: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتِكم مَثَلُ الذين خَلَوْا مِنْ قَبْلِكم مَسَّتْهُمُ البأساءُ والضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حتَّى يقولَ الرسولُ والذين آمنوا معه متى نَصْرُ الله، ألا إنَّ نَصْرَ الله قريب﴾ وليس بعد الصبر إلا لذة النصر وبهجة الفوز ومضاعفة الثواب. وكل ذلك لحكمة من الله تعالى واضحة، وإلاَّ فهو جلَّ ثناؤه يعلم الأشياء قبل وقوعها جملةً وتفصيلاً، وكيف لا يعلمها وهو الذي أوجدها وقدَّرها وصرَّفها، ولا تقع إلا على وفق ما أراده. ومن عظيم عدله تعالى وبالغ فضله وإحسانه أن لا يؤاخذ أحداً بعلمه، ولا يعاجل بالعقوبة حلماً منه وفضلاً. وما قاساه الشيخ محمد بن عبد الوهاب من الاختبار والامتحان، وعاناه من الابتلاء من أولئك الذين يدَّعون رفعة الشأن والقدم الراسخة في العلم حين وقعوا في الفتنة ـ إنما هو جارٍ على سُنَّة الله، ومماثلٌ لما وقع فيه الناس من قبل، كما قال تعالى: ﴿وكذلك فَتَنَّا بعضَهم ببعض ليقولوا أهؤلاء مَنَّ اللهُ عليهم من بيننا أليس الله بأعلمَ بالشاكرين﴾ وأكثر الذين اقترفوا هذا الإثم أقرُّوا على أنفسهم بأن ما أتى به الشيخ هو الحق والصواب، واعترفوا بأنه هو التوحيد المجرَّد الصحيح، غير أنهم ركبوا رؤوسهم، وأَنِفَتْ من الرجوع إلى الحق نفوسُهم، وخشُوا أن يضيع منهم جاهُهم وتُسْلَبَ منهم دنياهم ورئاستهم. وقد صرَّح كثير منهم في المحافل بأن ما يُفْعَل عند القبور والأشجار والطواغيت والأحجار إنما هو الشرك القبيح الذي لا تمحوه إلا التوبه وغفران الله. غير أن بعضهم كان يقرُّ بذلك في سرِّه ومجالسه الخاصة، ثم ينكر ما يعرف في الجهر والمحافل العامة، فصُرِفت وجوههم عن الحق، ونكَّروا من الشرع الأمور