Text automatically extracted from the scanned edition; it may contain minor errors. The printed edition is authoritative.
وأعظم الفتنة بهذه الأنصاب فتنة أصحاب القبور» وهى أصل فتنة عبادة
الأصنام كما ذكر الله في سوية نيح في قوله تعالى: ف وقالوا لا تَدَيْدٌ الهتكم ولا
تدَوِنٌ ود ولا سُواعاً... 6 الآية. ذكر السلف في تفسيرها أن هؤلاء أسماء رجال
صالحين في قوم نوح؛ فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوّروا تقاثيلهم؛ ثم طال
عليهم الأمَّدُ فعبدوهم , وتعظيم الصالحين إنما هو باتباع ما دعوا إليه دون اتخاذ
قبورهم أعياداً وأوثاناً. فأعرضوا عن المشروع واشتغلوا بالبدع. ومن أصفى إلى
كلام الله وتفهّمه أغناه عن البدع والآراء؛ ومن بعد عنه فلا بِدّ أن يتعوّض با لا
ينفعه» كما أن من عمر قلبه بمحبة الله وحشيته والتوكل عليه أغناه عن محبة
غيره وخشيته والتوكل عليه. فالمُغرض عن التوحيد مُشرك” شاء أم أتى؛
والمُغرض عن باع الس مبتدع شاء أم أبَى؛ والمعرض عن عبة الله عبد
الصور شاء أم أَتى.
وهذه القبور المبتدعة عند القبور أنواع: أبعدها عن الشرع أن يَسأل اميت
حاجته» كما يفعله كثير. وهؤلاء من جنس عاد الأصنام؛ ولهذا قد يتمثل لهم
الشيطان في صورة اميت كما يتمثل لُعبّاد الأصنام. وكذلك السجود للقبر وتقبيله
النوع الثاني: أن يسأل الله به؛ وهذا يفعله كثير من المتأخرين؛ وهو بدعة
إجاعاً.
النوع الثالث: أن يظن أن الدعاء عنده مستجاب» وأنه أفضل من الدعاء في
السجد» فيقصد القبر لذلك. فهذا أيضاً من المنكرات إجاعاً» وما علمتٌ فيه
نزاعاً بين أئمة الدين» وإن كان كثير من المتأخرين يفعله.
وبالجملة فأكثر أهل الأرض مفتونون بعبادة الأصنام؛ ولم يتخلّص منها إلا
الحنفاء أتباع ملّة إبراهيم؛ وعبادتها في الأرض من قَبْلٍ نوح؛ وهياكلها ووقوفها
وسّدنتها وتحجّابها والكتب المصتفة في عبادتها طبق الأرض.