Texte extrait automatiquement de la version numérisée ; il peut contenir de légères erreurs. La version imprimée fait foi.
مذاهب المشبهة والمجسمة. أقول لما رأى ابن تيمية هذا الواقع شدٌ عَزْمَهِ على الردّ
على الإمام الرازي في غالب كتبه أساساً وكذلك الرد على سائر من هو مِنْ أصحاب
الإمام الرازي من المتقدمين والمتأخرين. ولذلك تراه كثيراً ما يرد عليه في أغلب
كتبه إمّا بذكره بالاسم أو بالردٌ على مذهبه وطريقته ولما كان الإمام الرازي قد ألف
كتاباً خاصاً في الردّ على المجسمة وبيان تهافتهم وهو كتاب أساس التقديس» فقد
ركُرْ ابن تيمية جهوده على هذا الكتاب فكتب كتابه المشهور بالرد على أساس
التقديس . وقد كتب ابن تيمية في نصرة مذهب التجسيم كتباً ورسائل عديدة وت
. أفكاره في أثناء كتبه وفتاويه ولم يُذّخر جهداً في نصرة مذهبه والذب عنه
وكما قلنا سابقاً فإن الله كان يقيض علماء من أهل السنة في كل زمان تقوم
فيه قومةٌ لهؤلاء المجسمة» فكذلك ابن تيمية؛ فقد واجهه علماء عصره ومن تلاه
من العصور لم يخل عصر من العصور من عالم نبه إلى أغلاطه وشذوذه؛ وسوف
نبين تفاصيل ذلك في كتاب خاص نرجو أن يطبع قرياً يكون تأريخاً لهؤلاء
المجسمة والردود التي صدرت عليهم من أهل الحتى. فلم تمتد ثورة ابن تيمية في
| زمانه بل سرعان ما اضمحلت وَحْبَّتَ بفعل الردود القوية التي وجهت عليه من
ٍ سائر العلماء.
وهكذا لم يزل الأمر في كل زمان» حتى زماننا هذاء فقد قامت قيامة أخرى
لأفكار هذا الرجل» وانتشرت بين الناس عامة وخاصة»؛ من حيث يدرون ومن حيث
| لا يدرون. وتخللت أفكاره في رؤوس كثير من الناس وغالب هؤلاء سلموا للرجل
: لا عَنْ دراسة وتمحيص بل بناءً منهم على إحسان الظن بالمسلمين» هذا المبدأ
الذي لا يجوز أن يطبق هنا لوجوب النظر في علم التوحيد خاصة وأما الأسباب
التي أت إلى انتشار أفكار ابن تيمية - ما كان منها من قبيل التجسيم والتشبيه أو
في الفقه أو في غيره من العلوم - فهي عديدة لا مجال لتفصيلها هناء ولكن
الحاصل هو شبوع حالة من الاضطراب الفكري والاختلاط حتى بين المنتسبين إلى
أهل السنة؛ فكثير من هؤلاء لا يعرفون بَعْذٌ حقيقة مذهب هذا الرجل» ويحسّنون
ظنهم به؛ ولا يشعرون بالامتداد الكبير الذي حصل لأفكاره.