Texte extrait automatiquement de la version numérisée ; il peut contenir de légères erreurs. La version imprimée fait foi.
ولو أضفتَ إلى ذلك أن كثيراً من المشايخ الذين ينتمون إلى أهل السنة باتوا 0
يحذرون طلاب العلم من القراءة في علم التوحيد والغوص فيه مع تصريح كبار
علماء السنة بأنه واجب عيني عند انتشار البدعة ولا يحضونهم على قراءة أكثر من
َس في هذا العلم لعرفت مدى التردي العلمي الحاصل بين أهل السنة في هذا
المجال والحالة السيئة والمتردية التي وصلوا إليها. وعسى أن نوضّح ذلك في
رسالة خاصة! ! .
ومع أن كثيراً من العلماء المنتشرين في العالم الإسلامي في هذا الزمان هم |
أصالة من المنتمين إلى مذهب أهل التنزيه؛ إلا إنهم لعدم إتقانهم كثيراً من مبادىء
وقواعد علم الكلام الذي هو علم التوحيد» فقد ازدادت الرؤية عندهم ضعفاً. فصرت
تراهم مع حسن طويتهم وإخلاص نيتهم إذا رأوا مجسماً يحسنون الظن به ويحملون
كلامه على محمل حَسَّنِ حتى وإن كان ظاهره هو التشبيه والتجسيم؛ هروباً منهم |
من تبديعه أو تكفيره» مع أن المقصود أصالة إنما هو فصل الحتى عن الباطل .
ولشيوع هذه الحالة؛ ولضعف اطلاع الناس على علم أصول الدين اضطربت
عقائد كثير منهم وصاروا يخلطون بين الأحكام ولا يميزون. ّ|
وابن تيمية هو واحد من دعاة التجسيم» كما أراه» ولكنه يتميز عَمّن سبقه
ومَّنْ تبعه بحسن التدبير لدعوته تلك. وكثرة الاطلاع واستعمال أساليب كلامية
عجيبة يحتار معها مَنْ لم يتقن فهم مذهبه. وقد قام عليه كبار العلماء؛ ومدحه
بعضهم ٠ وبعض هؤلاء بين أسباب موقفه وبعضهم لم يفعل . وأما نحن فقد توجهنا :
لإزالة هذا الاضطراب إلى نفس كتب ابن تيمية» وفتشناهاء وناقشنا كثيراً من
أتباعه» وندعو الله أن يوفقنا لنشر كتاب يضم هذه المناقشات والمناظرات» وقرأنا
ما كتبه عنه المحب الصديقء والعدو اللدود» ثم اتضحت لنا بتوفيق الله حقائق
الأمور» وأردنا أن نتشر هذا في أسلوب تغلب عليه الصراحة والوضوح؛ وشيء من
التفصيل» وقد سألني كثير مِنْ المحبين ذلك» ودعاني إليه بعض المخالفين منهم .
فهذا الكتاب يفرح به الأصحاب ويطمثنون إلى ما هم عليه من معارف» وعسى أن
يكون سبباً في هداية المخالفين إلى طريق الصواب والحق.