Texte extrait automatiquement de la version numérisée ; il peut contenir de légères erreurs. La version imprimée fait foi.
يحس بالحواس الخمس» ويبالغ في إثبات الظواهر كلها سواء
وردت بألفاظ أو بمرادفاتها أو أخذت بطريق اللزوم» فالعبرة عنده
بالمعاني لا بخصوص الألفاظ» وسيتضح ذلك جليا فيما سنضمه
تحت أنظار القراء من نصوص كتابه هذا التي ستقابلها بغيرها من
نصوص العلماء المحزّرة في الرد على المجسّمة.
وقد وجدنا الشيخ الجماعة» نفسه فسر الاستواء على العرش
بالاستقرار» ووقّع في ذيل مقال له بهذه العبارة: «وكتبه المفتقر
إلى عفو ربه المستوي بذاته على عرشه محمد حامد الفقي؟
فالاستواء بالذات» والاستقرار على العرش كل منهما يقتضي
التشبيه لا محالة؛ ومن العجب أن يثبت هؤلاء الاستقرار
الاستواء بالذات والحيز والجهة» ويقولون: إن هذه الأمور وغيرها
من المتشابه لا تقتضي تشبيهاً ولا تمثيلا؛ وهو جمع بين الشيء
وضده» ولا يجتمع تجسيم وتشبيه؛ مع تقديس وتنزيه إلا في
عقول اصطلح عليها الضدان» واجتمع فيها المتناقضان» فكأنهم
يقولون: إن الله مستقر بذاته على عرشه مستو بذاته عليه ثابت له
المكان والحيز والجهة فهو إذن جسم » ويقولون مع هذا بتنزهه
عن الجسمية والمثلية؛ وعن المكان والجهة إلى غير ذلك فهو
إذن ليس بجسم فيؤول كلامهم إلى أنه جسم ليس بجسم.
وهم يودون لو ذهبت كتب علم الكلام كلها في خبر كان؛
وبقي كتاب الدارمي وبضعة كتب أخرى على غراره حشرت فيها
المتشابهات المتعلقة بالأسماء والصفات حشراء ويتمنون لو حلت
محل الكتب المدونة في علم الكلام على طريقة الأشاعرة
والماتريدية» وضياع ذلك التراث الخالد ٠» وذهبت نتائج قرائح
العلماء كلهم ضياعا.
«المكنبة التخصصية للرد علىالوهابية *