Texte extrait automatiquement de la version numérisée ; il peut contenir de légères erreurs. La version imprimée fait foi.
) التجسيم والمجسمة
وهذا لا يدل على أن الميزان في أحكامه غير صادق» لكن العقل قد يقف عنده ولا يتعدى
طوره حتى يكون له أن يحيط بالله وبصفاته ؛ فإنه ذرة من ذرات الوجود الحاصل منه.
وتفطن في هذا غلط من يقد العقل على السمع في أمثال هذه القضاياء وقصورّ فهمه
واضمحلال رأيه ؛ فقد تبيّن لك الحق من ذلك» وإذ تبين ذلك فلعل الأسباب إذا تجاوزت
في الارتقاء نطاق إدراكنا ووجودنا. خرجت عن أن تكون مدركة» فيضل العقل في بيداء
الأوهام ويحار وينقطع.
فإذا التوحيد هو العجز عن إدراك الأسباب وكيفيات تأثيرها وتفويض ذلك إلى خالقها
المحيط بها؛ إذ لا فاعل غيره» وكلها ترتقي إليه وترجع إلى قدرته»؛ وعلمنا به إنما هو من
حيث صدورنا عنه لا غير. وهذا هو معنى ما نقل عن بعض الصديقين: العجز عن الإدراك
إدراك) اه.
لأجل ذلك أعددت هذا البحث في بيان حقيقة عقيدة السلف الصالحين في صفات رب
العالمين. وخصوصاً في مسألة التجسيم ولوازمه وما يتبع ذلك من مسائل في التجسيم؛
ومما دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع هو أنني رأيت كثيراً من الناس ينسبون إلى السلف
الصالح القول بالتجسيم وإثبات الجوارح والأجزاء والأبعاض - لفظاً أو معنى - لله رب
العالمين» تعالى الله عن ذلك علرًا كبيراً.
وعليه فإن جلّ اهتمامي في البحث هو إثبات أن عقيدة السلف هي تنزيه الله تعالى عن
الجسمية ولوازمهاء وأنه سبحانه إن كثله. 4 » ومن ثم حاولت جاهداً أن أذكر
أقوال السلف وأقوال من يسلكون مسلك السلف في الصفات الإلهية؛ لأن هؤلاء يرتضيهم
ويقبل أقوالهم من ينسب إلى السلف القول بالتجسيم ولوازمه.
المكنبة التخصصية للرد على الوهاية 4