Texte extrait automatiquement de la version numérisée ; il peut contenir de légères erreurs. La version imprimée fait foi.
عَلَيْهِم فِي كِتَابه وَهُوَ بمكارم الْأَخْلَاق وصدّها عليم: ﴿وَٱلَّذِينَ جَآءُو مِنۢ بَعۡدِهِمۡ يَقُولُونَ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لَنَا وَلِإِخۡوَٰنِنَا ٱلَّذِينَ سَبَقُونَا بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَا تَجۡعَلۡ فِي قُلُوبِنَا غِلّٗا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ رَبَّنَآ إِنَّكَ رَءُوفٞ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠](١).
أَمَا عَلِمُوا أنَّ الخصومة في الباطل واتِّباع الهوى أدَّى إلى مشاحنات وعداوات، كانت في غالب الأحيان بقصد الانتقاص والانتقام من الطَّرف الآخر، وإظهاره بصورة مشوَّهة بقصد تحوُّل النَّاس وانفضاضهم عنه... ؟!!
ومن أعظم أنواع الخصومات حرمة: الخصومات في الدِّين، فقد روى الدَّارمي بسنده عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: لَا تَكُونُ عَالِماً حَتَّى تَكُونَ مُتَعَلِّماً، وَلَا تَكُونُ بِالْعِلْمِ عَالِماً حَتَّى تَكُونَ بِهِ عَامِلاً، وَكَفَى بِكَ إِثْماً أَنْ لَا تَزَالَ مُخَاصِماً، وَكَفَى بِكَ إِثْماً أَنْ لَا تَزَالَ مُمَارِياً، وَكَفَى بِكَ كَاذِباً أَنْ لَا تَزَالَ مُحَدِّثاً فِي غَيْرِ ذَاتِ الله عَزَّ وَجَلَّ»(٢).
أَمَّا علم هؤلاء وأُولئك أنَّ العبث بكتب العلماء بالمسْخ والتَّحريف والتَّزييف هو الكذب بعينه وشينه ومينه ؟ ألم يسمعوا قول الله تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا﴾ [الأحزاب: ٥٨]
فمن أجل تبصير الدَّارسين وأهل العلم بعبث العابثين بكتب أهل العلم، كان هذا الكتاب الذي أرجو الله تعالى أن يكون سبيلاً يبصِّر كلَّ من تطوَّع له
———
(١) انظر: تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري (ص٢٩).
(٢) أخرجه الدارمي (١/ ٣٣٦ برقم ٣٠١).