Texte extrait automatiquement de la version numérisée ; il peut contenir de légères erreurs. La version imprimée fait foi.
أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ عَجُوزِ بَنِي إِسْرَائِيلَ»؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا عَجُوزُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، قَالَ: «إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام لَمَّا سَارَ بِبَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ مِصْرَ، ضَلُّوا الطَّرِيقَ، فقَالَ: مَا هَذَا ؟ فقَالَ عُلَمَاؤُهُمْ: إِنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلام، لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَخَذَ عَلَيْنَا مَوْثِقاً مِنَ الله أَنْ لَا نَخْرُجَ مِنْ مِصْرَ حَتَّى نَنْقُلَ عِظَامَهُ مَعَنَا، قَالَ: فَمَنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَ قَبْرِهِ ؟ قَالَ: عَجُوزٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا فَأَتَتْهُ، فقَالَ: دُلِّينِي عَلَى قَبْرِ يُوسُفَ، قَالَتْ: حَتَّى تُعْطِيَنِي حُكْمِي، قَالَ: وَمَا حُكْمُكِ ؟ قَالَتْ: أَكُونُ مَعَكَ فِي الْجَنَّةِ، فَكَرِهَ أَنْ يُعْطِيَهَا ذَلِكَ، فَأَوْحَى الله إِلَيْهِ: أَنْ أَعْطِهَا حُكْمَهَا...»(١).
فالنَّصُّ السَّابق يردُّ على ما زعمه ابن تيمية من أنَّه لا فائدة في معرفة قبور الأنبياء عليهم الصَّلاة والسَّلام، وقد وضَّح النصَّ وبرهن على أنَّ معرفة عجوز بني إسرائيل لقبر سيِّدنا يوسف عليه السَّلام تكفَّلت بدخولها الجنة، كرامة لها من الله تعالى...
أمَّا عن عدم استحباب ابن تيمية مجاورة قبر رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فهذه مصيبة وطامَّة، لأنَّ مجاورة الحبيب صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هي ممَّا تشرئب لها قلوب محبِّيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال الخطيب البغدادي: «حَدَّثَنِي أَبُو يعلى محمَّد بْن الحسين بْن محمَّد بْن الفراء الحنبلي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو طاهر بْن أَبِي بكر، قَالَ: حكى لي والدي عَنْ رجل كان يختلف إِلَى أَبِي بكر بْن مالك أنه قيل له: أين تُحب أن تُدفن إذا متّ ؟ فقال: بالقطيعة، وإن عَبْد الله بْن أَحْمَد
———
(١) أخرجه ابن حبَّان في الصحيح (٢/ ٥٠٠ برقم ٧٢٣)، الهيثمي في موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، (ص٦٠٣ برقم ٢٤٣٥)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، (١٠/ ١٧٠ برقم ١٧٣٤٨، وقال: وَرِجَالُ أَبِي يَعْلَى رِجَالُ الصَّحِيحِ ).