Texte extrait automatiquement de la version numérisée ; il peut contenir de légères erreurs. La version imprimée fait foi.
عنه أحمد بن كامل القاضي وغيره» واستوطن بغداد وأقام بها إلى حين وفاته. قال: وكان أحد أئمة العلماء
يحكم بقوله» ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله» وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل
عصره» وكان حافظنا لكتاب الله عز وجلء عارفًا بالقرآن بصيرًا بالمعاني» فقيهًا بأحكام القرآن عالمًا بالسنن
وطرقها وصحيحيها وسقيمها» وناسخها ومنسوخهاء عارفًا بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من
المخالفين في الأحكام» ومسائل الحلال والحرام» عارفًا بأيام الداس وأخبارهم» وله الكتاب المشهور في تاريخ
الأمم والملوك» وكتاب في تفسير القرآن لم يصنف أحد مثله؛ وكتاب سماه تهذيب الآثار لم أُرَ سواه في
معناه لم يتممه» وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة واختيار من أقاويل الفقهاء» وتفرد بمسائل حفظت
عنه. اه
وفي موضع آخر من كتاب معجم الأدباء لياقوت الحموي يذكر قصة تعرض الحنابلة للإمام الطبري حيث
قالأ": فلما قدم إلى بغداد من طبرستان بعد رجوعه إليها تعصب عليه أبو عبد الله الجصاص؛ وجعفر بن
عرفة» والبياضي» وقصده الحنابلة فسألوه عن أحمد بن حنبل في الجامع يوم الجمعة وعن حديث الجلوس
فقال أبو جعفر: أما أُحمد بن حنبل فلا يعد خلافه»؛ فقالوا له: فقد ذكره العلماء في الاختلاف فقال: ما رأيته
روى عنه ولا رأيت له أصحابًا يعول عليهم» وأما حديث الجلوس عل العرش فمحال ثم أنشد:
سبحان من ليس له أنيس... ولا له في عرشه جليس
فلما سمع ذلك الحنابلة منه وأصحاب الحديث وثبوا ورموه بمحابرهم وقيل كانت ألوفَاء فقام أبو جعفر
بنفسه ودخل داره» فرموا داره بالحجارة حت صار عل بابه كالتل العظيم» وركب نازوك صاحب الشرطة في
(1)) معجم الأدباء - ياقوت الحموي - الجزء السادس الصفحة 2450