Texte extrait automatiquement de la version numérisée ; il peut contenir de légères erreurs. La version imprimée fait foi.
ومن الواضح أنّ هٰذا لا يتمّ دون الاطّلاع على المقدّمات النظريّة المستندة إلى القضايا الضروريّة الّتي توصله إلى المطلوب، وتحقيق ما جاء به، وواضحٌ أنّ كلّ فردٍ لا يستقلّ بتحصيل معارفه بنفسه من دون معينٍ ومساعدٍ له من نوعه؛ ولهٰذا دعت الحاجة إلى نصب دلائل تساعده في التوصل إلى المعرفة(1)، فبالمعرفة يستطيع الإنسان أن يتخطّى العقبات، وأن يتجاوز المنعات؛ ليرتقي بها الى مراتب التكامل الّذي خُطّ لمسيرته وأصبح منهجًا لرقيّه.
الهدف الثاني: العبادة
قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(2).
تعدّ العبادة هدفًا أساسيًّا من هٰذا الخلق؛ لأنّها تستبطن الطاعة المطلقة لربّ الأرباب الّتي من خلالها يستطيع الإنسان أن يتواصل مع الباري، بامتثال أوامره والسير على وفق منهجه الّذي رسمه لبني البشر؛ ليصل بذٰلك الى مراتب الكمال الّذي أريد منه أن يصل إليها.
———
(1) انظر: الآمديّ، عليّ بن أبي عليٍّ، الإحكام في أصول الأحكام، ج 1: ص 13.
(2) سورة الذاريات: 56.