Bibliothèque numérique et articles référencés
NajdiyatNajdiyat
Najdiyat
Bibliothèque

Texte de la page 85

← PrécédentSuivant →
pagesur 608
📖 Version imprimée
Texte extrait automatiquement de la version numérisée ; il peut contenir de légères erreurs. La version imprimée fait foi.
وهكذا لم يبقَ وثن في البلاد التي تحت حكم عثمان، وعَلَت كلمةُ الحق، وأحْيِيَتْ سُنّةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فلما شاع ذلك واشتهر، وتحدَّثت به الرُّكبان، أنكرته قلوبُ الذين حقَّت عليهم كلمة العذاب، وقالوا مثل ما قال الأولون: ﴿أجَعَل الآلهة إلهاً واحداً إنَّ هذا لشيء عُجاب﴾ فتجمعوا على ردِّه، والإنكار عليه ومخاصمته ومحاربته. فكتبوا إلى علماء الأحساء والبصرة والحرمين يؤلِّبونهم عليه، فناصرهم في ذلك أهلُ الباطلِ والضلال من علماء تلك البلاد، وصنَّفوا المصنَّفات في تبديعه وتضليله وتغييره للشَّرْع وَالسُّنَّة، وجهلِهِ وغَوايته. وأغْرَوْا به الخاصة والعامّة، خصوصاً السلاطين والحكّام، وادَّعوا أنْ ليس للشيخ وأصحابه عهد ولا ذمام، لرفضه سنَّة الرسول وتغييره أحكامَ الدِّين، وخوَّفوا الحكّام والوُلاةَ منه، وزعموا أنه يملأ قلوب الجهّال والطَّغام بكلامه ويُغويهم بطريقته، فيخرجون على حكّامهم وولاتهم ويعلنون العصيان. والشيخ ـ رحمه الله ـــ صابر على ما يقولون، مُحتسِبٌ أجْرَهُ عند الله، يتعزَّى بما قاساه قَبْلَه الموحِّدون، وما لَقِيَهُ المؤمنون مِنْ أنواع البلاء، وما سعى لهم به أهلُ الشِّرْك والضلال. وهذه سُنّةُ الله تعالى في عباده جاريةٌ في جميع الأزمان، يختبر بها المؤمنين ويمتحن بها الصابرين، فقد قال تعالى: ﴿ألَم أحَسِبَ الناسُ أن يُتْرَكُوا أنْ يَقُولوا آمَنّاوهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ وقال تعالى: ﴿ولقدْ فَتَنّا الذينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الذينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمنَّ الكاذِبينَ﴾ . * * * ولم يزل الشيخ رحمه الله مقيماً في العُيَيْنَة: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وُيعلّم الناس دينهم، ويزُيل ما قدر عليه من البِدَع، ويقيم الحدود، ويأمر الوالي بإقامتها ـــ حتى جاءته امرأة من أهل العُيَيْنَة زَنَت، فأقرَّتْ على نفسها بالزِّنا، وتكرَّر ذلك منها أربعاً. فأعرض الشيخُ عنها، ثم أقرَّت وعادت إلى الإقرار مِراراً. فسأل عن عقلها، فأخبِر بتمامه وصحَّته، فأمْهلها أياماً، رجاء
← PrécédentSuivant →
pagesur 608
📖 Version imprimée