Texte extrait automatiquement de la version numérisée ; il peut contenir de légères erreurs. La version imprimée fait foi.
أن ترجع عن الإقرار إلى الإنكار، فلم تزل مستمرّة على إقرارها بذلك، فأقرّت أربع مرات في أيام متواليات. فأمر الشيخ رحمه الله الواليَ برَجمها لأنها مُحصنَة: بأن تُشَدَّ عليها ثيابها وتُرجَم بالحجارة على الوجه المشروع. فخرج الوالي عثمان ابن معمر وجماعة من المسلمين فرجموها حتى ماتت، وكان أول من رجمها عثمان نفسه. فلما ماتت أمر الشيخ أن يغسّلوها وأن تُكفَّن ويُصَلَّى عليها.
فلما جرت هذه الحادثة كثُرت أقاويل أهل البدع والضلال، وطارت قلوبهم خوفاً وفزعاً، وانخلعت ألبابهم رهباً وجزعاً. وتطاوّلت ألْسنةُ العلماء عليه يُنكرون مافعل مع أنه لم يَعْدُ الحكم المشروع بالسُّنَّة والإجماع.
فلما أعياهم ردُّ ما أفحمهم به الشيخ من حُجَجٍ، عدلوا إلى ردّها بالمكر والحيلة، فشكوه إلى شيخهم سليمان آل محمد رئيس بني خالد والأحساء، فأغْرَوْه به، وصاحوا عنده وقالوا: إن هذا يُريد أن يخرجكم من مُلْكِكم، ويسعى في قطع ما أنتم عليه من الأمور، ويُبطِل العشور والمُكوس.
فلما خوَّفوه بذلك كتب إلى عثمان بن معمر يأمره بقتله أو إجلائه عن بلده، وشدّد عليه، وهدّده بأنه إن لم يفعل ذلك قطع عنه خراجه الذي عنده في الأحساء ـ وكان خراجاً كثيراً ـ وأوعده باستباحة جميع أمواله لديه.
فلما ورد على عثمان كتاب سليمان استعظم الأمر فآثر الدنيا على الدِّين، وأمر الشيخ محمد بن عبد الوهاب بالخروج من العُيَيْنة.
فخرج الشيخ سنة سبع أو ثمان وخمسين ومائة وألف من العُيَيْنَة إلى بلدة الدِّرْعية. فنزل في الليلة الأولى على عبدالله بن سويلم، ثم انتقل في اليوم التالي إلى دار تلميذه الشيخ أحمد بن سويلم.