نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
من عند الله من الدين و الشرائع و هو اعظم أنواع الضلالة و اشدها على الله و فيه من الوعيد ماليس فى غيره من جميع المعاصى. لقد صرح القرآن الكريم و نبه فى عدة آيات عن خطورة الشرك و حذر من ارتكابه معلنا بأن الشرك لظلم عظيم. و قال جل من قائل: (إنَّ اللهَ لاَيَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذلكَ لِمَنْ يَشَاءُ* النساء : ٤٨) و قال: (إنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوٰيهُ النَّارُ* المائدة :٧٢) و قال مخاطبا لحبيبه المصطفى: (وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ* الزمر :٦٥)
و هذه الآيات القرآنية و أمثالها الكثيرة فى كتاب الله العزيز لا تترك مجالا للشك فى أن الشرك لعظيم و عواقبه وخيم.
هذا و ينقسم الشرك الى ستة أنواع. شرك الاستقلال و هو اثبات إلٰهَيْنِ مستقلين كشرك المجوس. شرك التبعيض و هو تركيب الاله من عدة آلهة كشرك النصارى. شرك التقريب و هو عبادة غير الله تعالى ليقربه الى الله زلفى كشرك مقدمى الجاهلية. شرك التقليد و هو عبادة غير الله تبعا للغير كشرك متأخرى الجاهلية. شرك الاسباب و هو اسناد التأثير للاسباب العادية كشرك الفلاسفة و الطبيعيين و من تبعهم على ذلك. شرك الاعراض و هو العمل لغير الله تعالى كالرياء لقوله عليه الصلاة و السلام: (الرِّيَاءُ هُوَ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ) «اخرجه احمد»
فحكم الاربعة الاولى الكفر بالاجماع. و حكم السادس المعصية من غير كفر بالاجماع. و حكم الخامس فيه التفصيل:
فمن اعتقد فى الاسباب انها تؤثر بطبعها فهو كافر بالاجماع و من اعتقد انها تؤثر بقوة اودعها الله فيها ، و انها اسباب عادية فقط. و قد تتخلف عن مسبباتها فى بعض الاحيان، و المؤثر فى الاشياء حقيقة هو الله تعالى وحده فهو مسلم بالاجماع.
و على هذا فان الشرك فى الدين الاسلامى ضربان: أحدهما الشرك الجلى، و هو الاشراك فى العبودية، و ذلك اعظم كفر و نعوذ بالله منه. و الثانى: الشرك الخفى و هو مراعاة غير الله معه فى بعض الامور كأعمال المرائين و قد ورد فى الحديث النبوى: (الشِّرْكُ فِى هَذِهِ الأُمَّةِ أَخْفَى مِن دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى الصَّفَاءِ) و يعنى بذلك «الرياء» لقوله عليه