نص مستخرج آليًا من النسخة المصوّرة، قد يحتوي على أخطاء يسيرة؛ المرجع هو النسخة المطبوعة.
و من هنا نعرف ان السنية لا تكون فى زى خاص ولا فى هيئة معينة، بل هى اشرف من ان تتستر فى مثل تلك الاماكن التى ان هى الآ حبائل يصطاد بها ضعفاء العقول و العقيدة. و فى الحديث: (إِنَّ اللهَ لاَيَنْظُرُ اِلَى صُوَرِكُمْ وَلاَ اِلَى أَقْوَالِكُمْ وَلَكِن يَنْظُرُ اِلَى مَا فى قلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ) رواه الطبرانى
هذا و قد نفهم من خلال هذا الحديث الشريف ان هذه الشعارات الايهامية التى يعتمد عليها بعض دعاة الوهابية و التى تتمثل فى توفير اللحية و لبس البيض و التغطى بالعمامة وما الى ذلك لا تكفى بأن تكون تعريفا كافيا للسنى الحقيقى وهم - مع الاسف - قد اخطأوا فى تقدير السنية حيث قيدوها فى نوعية اللباس و فى ظاهر الهيئات.
و انما يعرف السنى بظواهر تقوى الله فى السر و العلانية و بامتثال الأوامر و اجتناب النواهى و بالصدق فى القول و الاخلاص فى العمل و بالقيام بوظائف العبادات من الفرائض و السنن و النوافل و أدائها كاملة غير منقوصة.
و يعرف السنى كذلك بالتخلى عن الاوصاف الذميمة و الاحوال الوضيعة و التحلى به بمحاسن الصفات و مكارم الاخلاق.
فمن شأن السنى ان يدعو الناس الى دين الله تعالى بالحكمة و الموعظة الحسنة و يجادلهم بالتى هى أحسن. كما من شأنه أن لايكون سباباً ولا لعاناً ولا فظا غليظا ولكن هينا لينا يعفو و يصفح و يبشر ولا ينفر اقتداء بالرسول الكريم القائل «لَمْ أُرْسَلْ سَبَّاباً وَلاَ لَعَّاناً» و الذى قيل عنه: (وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ* آل عمران: ١٥٩)
و السنى - بعبارة أوجز - هو من وضع قدمه على قدم الرسول صلى الله عليه و سلم بحيث تكون أقواله و أفعاله مطابقة لأقواله و أفعاله صلى الله عليه و سلم يصدق لسان حاله لسان مقاله و يكون متصفا بمكارم الأخلاق فى سائر احواله السرية و الجهرية و فى جميع تصرفاته و معاملاته مع الناس.
و السنى لايتجاهر بسنيته ولا يتفاخر بها بل يخفيها قدر الامكان خوفا من الابتلاء و جريا على عادة السنيين الحقيقيين. و يكون السنى مجتنبا الكذب و الغيبة و النميمة عازلاً عن حب هذه الدنيا الفانية وما فيها من الشهوات النفسانية راضيا القضاء